الفيض الكاشاني
110
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
الشّرطية أنّه علي تقدير عدم وجوب المقدّمة يجوز تركها . فمعه إمّا أن يبقي الواجب واجباً أم لا ، ومِن الأوّل يلزم الأوّل ، ومن الثّانى يلزم الثّانى . وبتقريرٍ آخر : الأمر اقتضي وجوب الفعل مطلقاً ، أي في جميع الأحوال ومن جملتها حال عدم المقدّمة ، فيكون مأموراً به حال عدمها وهو تكليفٌ بالمحال . وبتقريرٍ ثالث : لو كانت المقدّمة غير واجبة لكان الآمر كأنّه قال : « أَبَحتُ لك ترك المقدّمة وأوجبتُ عليك الفعل حال تركها » وهو عين التّكليف بالمحال . ومرجع الجميع واحد ، وهو دعوي استلزام وجوب الفعل حال عدم وجوب المقدّمة ، وجوبَه حال عدمها ، علي أنّ حال عدمها ظرفٌ للفعل . وهذا ظاهر الضّعف ؛ إذ وصفها بالوجوب وعدمه لا دخل في وجودها وعدمه ، ضرورة إمكان وجودها وعدمه مع وجوبها وعدمه . والمحال هو وجوب الفعل حال عدمها ، علي أنّ حال العدم ظرف الفعل كما ذكرنا ، لا حال عدم وجوبها . وظاهر أنّ عدم وجوبها لا يستلزم عدم وجودها . وليس المحال مجرّد التّكليف بالفعل حال عدمها ، علي أنّ حال العدم قيد التّكليف والوجوب وظرف لهما ، وإلّا لزم التّكليف بالمحال علي القول بالوجوب أيضاً لثبوت التّكليف بالفعل عندهم حال عدم المقدّمة . وتخيل الفرق بين التّكليف بالفعل حال عدم المقدّمة الواجبة وبين التّكليف حال عدم المقدّمة الجائز « 1 » تركها ، وجعل المحال هو الثّانى دون الأوّل ضعيف ، لما ذكرنا من أنّ وصفها بالوجوب والجواز لا دخل لهما في الوجود وعدمه . فلا مدخل له في المحالية .
--> ( 1 ) . مطالب هذا الموضع ، جاء في ثلاث ورقاتٍ بعد ، في نسخة مل .